الفصل الرابع

في الكفارة

تجب الكفارة بتعمد الإفطار في شهر رمضان إذا كان الإفطار بالأكل والشرب، والجماع، وفعل ما يوجب خروج المني، وتعمد البقاء على الجنابة، وإيصال الغبار الغليظ إلى الجوف لو قلنا بكونه مفطراً. كما ان الأحوط وجوباً ثبوت الكفارة، بتعمد البقاء على حدث الحيض والنفاس، وتعمد التدخين، ولا تجب الكفارة بباقي المفطرات، وهي: الكذب على الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام)، والاحتقان بالمائع، وتعمد القيء، والارتماس بالماء ـ لو قلنا بكونه مفطراً. ـ والإخلال بالنية من دون استعماله المفطر. وأما تعمد الإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال فتجب فيه كفارته، إذا كان الإفطار بالجماع، بل هو الأحوط وجوباً في جميع المفطرات التي تجب بها كفارة إفطار شهر رمضان. وأما تعمد إفطار الصوم المنذور المضيق فتجب به كفارة اليمين مطلقاً، من دون فرق بين المفطرات، بل تجب حتى مع الإخلال بنية الصوم من دون استعمال المفطر.

(مسألة 46): إنما تجب الكفارة إذا كان الإفطار عن علم بحرمة الإفطار أو تردد فيه، وأما إذا كان معتقداً لجوازه ـ ولو تقصيراً ـ فأفطر ثم تبين له حرمة الإفطار، فلا تجب عليه الكفارة، نعم لا يفرق في وجوب الكفارة بين العلم حين استعمال المفطر بوجوبها والجهل به.

(مسألة 47): كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة مؤمنة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً، بإعطاء كل مسكين مُداً من طعام أو اشباعه.

(مسألة 48): كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل منهم مُد، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام متتابعة.

(مسألة 49): كفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة الحنث بالنذر، وهي: عتق رقبة مؤمنة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام متتابعة.

(مسألة 50): المُد يساوي ثمانمائة وسبعين غراماً تقريباً، وإذا دفع تسعمائة غرام كان احتياطاً وافياً.

(مسألة 51): يجب على من أفسد صومه في نهار شهر رمضان الإمساك عن المفطرات في بقية النهار، وإذا استعمل المفطر متعمداً عصى وأثم، لكنه لا تجب عليه الكفارة لذلك، إلا في الجماع فإنه إذا كرره في نهار شهر رمضان فالأحوط وجوباً الكفارة لكل مرة. كما أنه إذا كان فساد الصوم بالإخلال بالنية فاستعمال المفطر بعده موجب للكفارة إذا كان المفطر مما فيه الكفارة.

(مسألة 52): إذا عجز عن خصال الكفارة الثلاث كفاه الاستغفار، والأفضل الأحوط استحباباً أن يضم إليه الصدقة بما يطيق، وإذا استغفر بدلاً عن الكفارة ثم قدر على الكفارة لم يجب دفعها، إلا إذا كانت فترة العجز قصيرة غير معتد بها عرفاً، وان كان الأحوط استحباباً التكفير بعد التمكن مطلقاً.

(مسألة 53): يجب في الإفطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة، فمن أفطر على شرب الخمر في نهار شهر رمضان مثلاً وجب عليه عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً.

(مسألة 54): إذا أكره الصائم زوجته الصائمة على الجماع في نهار شهر رمضان كان عليه كفارتان وتعزيران ـ خمسون سوطاً ـ فيتحمل كفارتها والتعزير عنها، ولا فرق في ذلك بين الزوجة الدائمة والمنقطعة، بل الأحوط وجوباً عموم الحكم للأمة.

(مسألة 55): إذا كان الزوج مفطراً لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة وإن كان آثماً بذلك.

(مسألة 56): إذا أفطر عمداً ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة.

(مسألة 57): إذا علم من نفسه أنه قد أفسد صومه وتردد بين ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء فقط لم تجب عليه الكفارة.

(مسألة 58): إذا علم أنه أفطر أياماً وجهل عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم، فإذا تردد مثلاً بين عشرة أيام أو عشرين يوماً اقتصر على العشرة فقط. وإذا علم أنه أفطر عمداً وتردد بين أن يكون قد أفطر بالمحلل فتجب عليه إحدى الخصال، وبين أن يكون قد أفطر بالمحرّم فيجب عليه الجمع بين الخصال، جاز له الاكتفاء بإحدى الخصال.

(مسألة 59): إذا علم أنه أفطر في يوم صوم، وتردد صومه بين أن يكون من شهر رمضان، أو من قضاء شهر رمضان، فإن كان قد أفطر قبل الزوال لم يجب عليه شيء، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً بنية ما في الذمة.

(مسألة 60): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت، ولا فرق بين أن يكون التكفير بالصوم وأن يكون بغيره. أما الحي فيجوز التبرع عنه بالكفارة إذا كان التكفير بغير الصوم، ولا يجوز التبرع عنه إذا كان التكفير بالصوم.

(مسألة 61): تجب المبادرة إلى أداء الكفارة، فإنها بمنزلة التوبة عن المعصية.

(مسألة 62): إطعام الفقير في الكفارة يكون بأمرين:

الأول: إشباعه ولا يشترط فيه مقدار معين.

الثاني: إعطاؤه مُداً، ويكفي فيه جميع أنواع الطعام، من دون فرق بين التمر، والحنطة، والدقيق، والرز، والماش، وغيرها. نعم الأحوط وجوباً في كفارة اليمين وما ألحق به الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها، إذا كان التكفير بالإعطاء، وأما إذا كان بالإشباع فيكفي جميع أنواع الطعام.

(مسألة 63): يجب في كفارة الإفطار توزيعها على ستين مسكيناً، وكذا في سائر الكفارات فإنه لابد من مراعاة العدد، ولا يجزى إشباع مسكين واحد مرتين أو أكثر، ولا تسليمه مدين أو أكثر عن كفارة واحدة. نعم إذا تعذر إكمال العدد أجزاء التكرار على فقير واحد، لكن مع التفريق على أيام متعددة.

(مسألة 64): إذا تعددت الكفارة في ذمة المكلف جاز تكرارها على الفقير الواحد بعددها، فإذا كان عليه عشرة كفارات لإفطار عشرة أيام مثلاً أجزأه إعطاء ستين مسكيناً لكل مسكين عشرة أمداد.

(مسألة 65): إذا كان للفقير عيال جاز إعطاؤهم وعد كل واحد منهم واحداً من الستين وإذا كان وكيلاً عنهم أو ولياً عليهم جاز تسليمه بعددهم، لكن الطعام يكون ملكاً لهم بعد قبضه فلا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كبار، وأما الصغار فيجب صرف حصصهم في مصالحهم.

(مسألة 66): إذا كانت الزوجة فقيرة فإن بذل الزوج لها نفقتها لم يجز أخذها من الكفارة، سواء كان الزوج غنياً أم فقيراً، وكذا الحكم إذا لم يبذل لها نفقتها ولكنها كانت قادرة على أخذها منه من دون محذور شرعي أو عرفي أو حرج، إلا أن تحتاج إلى نفقة غير لازمة على الزوج فيجوز أخذها من الكفارة، كما يجوز لها ذلك إذا تعذر عليها أخذ نفقتها منه، أو لزم منه محذور أو حرج.

(مسألة 67): إذا ملك الفقير الطعام برئت ذمة المكفر، ولا تتوقف براءة ذمته على أكله للطعام، وعلى ذلك يجوز للفقير بعد أن تملك الطعام أن يبيعه على المكفر وغيره.

(مسألة 68): إذا كان التكفير بالإعطاء والتمليك أجزأ إعطاء المُد من الطعام للصغير، أما إذا كان التكفير بالإشباع فلابد من أن يزيد الصغير بقدر فرق ما بين أكله وأكل الكبير، فإن لم يتيسر ضبط ذلك قام صغيران مقام كبير واحد. ولابد من مراجعة ولي الصغير في الحالين.

تتميم: يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

الأول: ما مر من النوم الثاني وما بعده للجنب حتى يطلع الفجر.

الثاني: إذا أفسد صومه بالإخلال بالنية من دون استعمال المفطر أو بالكذب على الله تعالى والنبي والأئمة (عليهم السلام)، أو بالاحتقان بالمائع، أو تعمد القيء، على ما تقدم.

الثالث: إذا نسي غسل الجنابة يوماً أو أياماً، على الأحوط وجوباً.

الرابع: من استعمل المفطر في شهر رمضان من دون مراعاة وفحص عن الفجر ثم تبين له أنه كان بعد طلوع الفجر، سواء اعتقد عدم طلوعه أو شك في ذلك. أما إذا كان استعماله للمفطر بعد المراعاة بأن نظر بنفسه إلى الفجر فلم يره، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة. هذا في شهر رمضان، وأما في غيره من الصوم الواجب والمندوب، فيبطل الصوم مطلقاً إذا تبين وقوع المفطر بعد الفجر، من دون فرق بين صورة المراعاة وغيرها. ويستثنى من ذلك كله استعمال المفطر في أوائل طلوع الفجر بالمقدار اللازم عند الاستمرار بالأكل حتى يؤذّن المؤذن العارف بالفجر، فإنه لا يضر بالصوم مطلقاً.

(مسألة 69): إذا علم بعدم رؤية الفجر مع المراعاة، لحجب الأفق بالسحب، أو لغلبة نور القمر أو الكهرباء، أو نحو ذلك فالظاهر عدم وجوب القضاء لو صادف طلوع الفجر حين استعمال المفطر في شهر رمضان.

(مسألة 70): إذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر من دون مراعاة، ويبني مع ذلك على صحة الصوم في شهر رمضان وغيره. لكن إذا تبين طلوع الفجر لم يعتد بالصوم ووجب عليه القضاء، كما سبق.

(مسألة 71): إذا شك في دخول الليل أو ظن به من دون حجة على دخوله ـ مع التفاته لاحتمال عدم دخوله ـ لم يجز له الإفطار، وإذا أفطر كان آثماً وعليه القضاء والكفارة، إلا إذا تبين أنه كان بعد دخول الليل فإنه يصح صومه ولا قضاء عليه. أما إذا اعتقد دخول الليل ـ ولو غفلة لغيم أو غيره ـ أو قامت الحجة على ذلك فأفطر، ثم تبين أنه لم يدخل بعد، فيصح صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة. من دون فرق في ذلك بين صوم شهر رمضان وغيره.

الخامس: إدخال الماء إلى الفم بمضمضة أو غيرها إذا سبق الماء ودخل إلى جوفه، فإنه يجب عليه القضاء دون الكفارة، إلا إذا كانت المضمضة لوضوء الفريضة فإنه لا قضاء. وأما إذا كان الوضوء لنافلة فيجب القضاء، وأما إذا كان إدخال الماء لغرض معتد به غير الوضوء ـ كقطع الدم ـ فالأمر لا يخلو عن إشكال والأحوط وجوباً القضاء.

(مسألة 72): إذا ادخل الصائم الماء لفمه بمضمضة أو غيرها ثم نسي الصوم فابتلعه لم يبطل صومه.

(مسألة 73): لا فرق في جميع ما تقدم في الأمر الخامس بين صوم شهر رمضان وغيره.

السادس: سبق المني بملاعبة ونحوها مما يثير الشهوة إذا كان واثقاً بعدم خروج المني بذلك، فإنه يجب عليه القضاء دون الكفارة، كما تقدم.