الفصل السابع

في آداب الوضوء وسننه

(مسألة 166): لا إشكال في كفاية الغسلة الواحدة لكل عضو من أعضاء الوضوء، كما لا إشكال في مشروعية الثانية. بل قيل باستحبابها، لكنه لم يثبت. وأما الثالثة فالظاهر أنها بدعة. بل يبطل الوضوء بها إذا تحقق المسح بمائها. كما لو غسل اليسرى ثلاثاً. وأما تعدد الغرفات للغسلة الواحدة فلا بأس به، وليس لها عدد خاص.

(مسألة 167): سنن الوضوء على ما تضمنته النصوص الشريفة أو ذكره العلماء (رضوان الله عليهم) اُمور:

منها: السواك، وهو دلك الأسنان. بل هو مستحب حتى لغير الوضوء. والأفضل أن يكون بعود الأراك وليفه وعود الزيتون، ثم مطلق قضبان الشجر، وأدناه أن يدلكها بإصبعه.

ومنها: وضع الإناء الذي يتوضأ منه على اليمين، وكذا الاغتراف باليمين حتى لغسلها. فيصبه في اليسرى ثم يغسل اليمنى بها.

ومنها: التسمية حين وضع اليد في الماء حين الاستنجاء مقدمة للوضوء، وقبل وضع اليد في الماء للوضوء، وبعد الشروع في غسل الوجه. ويحسن تداركها في الأثناء لو تركها في أول الوضوء.

ومنها: الدعاء بالمأثور، وقد وردت أدعية كثيرة، ففي النص الصحيح: «إذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين».

وفي حديث وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام): «فأتاه محمد بالماء فأكفأه فصبه بيده اليسرى على يده اليمنى ثم قال: بسم الله وبالله والحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً.

قال: ثم استنجى فقال: اللهم حصّن فرجي وأعفّه واستر عورتي وحرّمني على النار.

قال: ثم تمضمض فقال: اللهم لقّني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكراك. ثم استنشق فقال: اللهم لا تحرّم عليّ ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وطيبها.

قال: ثم غسل وجهه فقال: اللهم بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه ولا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه.

ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حساباً يسيراً.

ثم غسل يده اليسرى فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطّعات النيران.

ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك.

ثم مسح رجليه فقال: اللهم ثبّتني على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني».

وفي الخبر الصحيح: «فإذا فرغت فقل: الحمد لله رب العالمين».

وهناك صور أخر وأدعية أخر يضيق المقام عن ذكرها.

ومنها: المضمضة والاستنشاق، وتثليثهما، وتقديم المضمضة.

ومنها: بدء الرجل في غسل اليدين بظاهر الذراعين، وبدء المرأة بباطنهما.

ومنها: إسباغ الوضوء بتكثير الماء لكل عضو غرفتان، أو غرفة وافية، بحيث يستولي الماء على العضو المغسول ويفيض عليه، وعدم الاكتفاء بأقل المجزئ الحاصل بوصول الماء للبشرة وإن قل.

ومنها: الوضوء بمُد وهو ثمانمائة وسبعون غراماً تقريباً. والظاهر أن المقدار المذكور إنما يستحب مع الإتيان بآداب الوضوء.

ومنها: فتح العينين عند غسل الوجه وإشرابهما الماء. إلى غير ذلك.

(مسألة 168): يكره في الوضوء اُمور:

منها: الاستعانة بالغير في صب الماء لوضوء الصلاة. بل يستحب عدم الاستعانة بالغير حتى في مقدمات الوضوء البعيدة، كاستقاء الماء وتسخينه.

ومنها: الوضوء في المسجد من حدث البول والغائط، وكذا غيرهما من الأحداث إذا وقع في غير المسجد. ويأتي الكلام في حكم المعتكف في محله إن شاء الله تعالى.

ومنها: الوضوء من الإناء المفضّض أو المذهّب أو المنقوش بالصور. وكذا الوضوء فيه. وأما الوضوء من إناء الذهب والفضة فيحرم، كما سبق في مبحث النية، ويأتي في آخر كتاب الطهارة.

ومنها: الوضوء بالماء المسخن بالشمس، بل مطلق الغسل به، بل مطلق الاستعمال له.

ومنها: الوضوء من الماء القليل الذي يدخل المحدث بالنوم أو البول أو الغائط أو الجنابة يده فيه. وترتفع الكراهة، في الأول بغسلها مرة، وكذا في الثاني وإن كان الأفضل فيه مرتين، وفي الثالث بالغسل مرتين، وفي الرابع بالغسل ثلاثاً.

ومنها: الوضوء بالماء الآجن، وبجميع المياه التي يكره استعمالها، كماء البئر قبل النزح والأسآر المكروهة.. إلى غير ذلك.

(مسألة 169): يكره صب الماء المستعمل في الوضوء في الكنيف، وهو مجرى المرافق الصحية.